دير البلح 22-12-2021 وفا- طارق الأسطل
لم يستطع الأسير المحرر حسين سليمان الزريعي حبس دموعه وهو يعانق والدته التي أنهكها المرض، وأصبحت على سرير الشفاء، وهي تنتظر رؤيته بعد 19 عاما قضاها داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي.
الزريعي (41 عاما) من مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، يقول "فرحتي لا توصف وأنا في أحضان أمي، التي أقعدها المرض حزنا على سنوات غيابي في سجون الاحتلال، كانت صابرة محتسبة، وأحمد الله على لقائها بعد أن حرمني الاحتلال منها طيلة وجودي في السجن".
ويضيف "أنا بين أهلي وأحبائي وشعوري بالفرح كبير ولا يوصف، فطعم الحرية صعب وصفه بكل ما تعنيه الكلمة".
ويقبع في سجون الاحتلال الإسرائيلي نحو 293 أسيرا من غزة أقدمهم الأسير ضياء الأغا الذي يقضي حكما بالمؤبد مدى الحياة أمضى منها نحو 30 عاما، وفقا لهيئة شؤون الأسرى والمحررين.
ويقول الزريعي: إن قلبي ما زال متعلقا باخواني الأسرى الذين تركتهم خلف قضبان السجون ينتظرون لحظة لقاء أحبتهم خارجا، خاصة أنهم يعانون ظروفا صعبة جراء ممارسات الاحتلال القمعية بحقهم، فهم يتعرضون لأساليب تعذيب جسدي ونفسي ممنهج وحرمان من الرعاية الطبية".
ويؤكد أن مطالب الأسرى توفير أدنى مقومات الحياة داخل سجون الاحتلال الذي يواصل انتهاك حقوقهم، خصوصا المرضى منهم ويتعمد تجاهل أوضاعهم الصحية، معربا عن شكره للرئيس محمود عباس على اهتمامه بقضية الأسرى والعمل للإفراج عنهم.
ويعاني الأسرى من سياسة الإهمال الطبي الدائم والمستمر بشكل ممنهج، ومن عدم توفير الأدوية والعلاج اللازم لهم، وفي معظم الأوقات يحصلون فقط على مسكن بدلا عن الأدوية والعلاجات الحقيقية.
والدة المحرر الحاجة آمنة (68 عاما)، والتي تعاني من عدة أمراض مزمنة أبرزها مرض السرطان، تقول: "الحمد لله الذي كتب لي رؤية ابني كي ألمسه وأقبله واحتضنه بين ذراعي قبل أن أغادر هذه الدنيا، أنا سعيدة جدا، وإن شاء الله الفرج القريب لكل الأسرى".
تقول: "لم أر ابني منذ 19 عاما طيلة وجوده خلف قضبان الاحتلال، وكنت مرارا أحاول زيارته في السجن لكن الاحتلال منعني من الزيارة بحجة أني مرفوضة لدواعي ومبررات واهية، وكنت أتمنى أن أراه قبل وفاتي والحمد لله بعد هذه السنين الطويلة التم شملي مع قرة عيني".
يشار إلى أن الأسير المحرر حسين الزريعي استشهد والده سليمان عام 2002، وقام الاحتلال بنسف منزله وتدميره بشكل كلي.
ويقبع في سجون الاحتلال بحسب هيئة شؤون الأسرى والمحررين، نحو (4550) أسيراً، بينهم (32) أسيرة، و(170) قاصراً، ونحو (500) معتقل إداري.
ـــــ
/م.ع


