رام الله 10-1-2024 وفا- حث المشاركون في ورشة عمل عقدها مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية "حريات"، الدول الأطراف في اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، على تحمل مسؤولياتها القانونية، طبقاً لأحكام المادة الأولى المشتركة من الاتفاقية، واتخاذ ما يلزم من إجراءات فعالة لوضع حد للوجود الاستعماري، واعتداءات المستعمرين المنظمة على المواطنين في الأرض الفلسطينية المحتلة.
جاء ذلك خلال الورشة التي عُقدت في مدينة رام الله، اليوم الأربعاء، بعنوان "اعتداءات المستعمرين على الحق في حرية الحركة والتنقل للمواطنين في الضفة الغربية"، بمشاركة ممثلين عن مؤسسات حكومية وأهلية وأحزاب سياسية وقطاع خاص ولجان شعبية ونشطاء وشخصيات عامة.
وناقشت الورشة، الآثار المترتبة على فرض القيود على حرية الحركة والتنقل من جيش الاحتلال الإسرائيلي وحكومته اليمينية، وكيف أثرت بشكل مباشر في الحق في التعليم، والعمل، والصحة، والوصول إلى أماكن العبادة.
وأوصى المشاركون بضرورة أن تبادر الدول، انطلاقاً من حرصها المفترض على مبادئ وأحكام القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، إلى اتخاذ مجموعة من التدابير الملموسة من قبيل المساءلة والملاحقة الجنائية للمستعمرين، من قبل الدول التي يجيز قانونها الوطني ذلك.
كما أوصوا بأن تتحمل كل دولة منفردة، وفق منظومتها القانونية الوطنية، يحمل أي من المستعمرين جنسيتها مسؤولية اتخاذ المقتضيات القانونية بحق الذين يقترفون منهم اعتداءات بحق الفلسطينيين.
وشددوا على أن تقوم الدول التي يحمل المستعمرون جنسيتها، بسحب الجنسية منهم طالما وُجدوا على الأرض الفلسطينية المحتلة كإجراء رادع ومباشر.
ودعوا الأمين العام للأمم المتحدة، للعمل على إصدار قرار من مجلس الأمن الدولي، بموجب أحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، لضمان تنفيذه وذلك في ضوء عدم التزام دولة الاحتلال الإسرائيلي بالقرارات السابقة بشأن الاستعمار.
وشدد المشاركون على تحميل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، المسؤولية الكاملة عن اعتداءات المستعمرين وجرائمهم لتواطئها وتغاضيها عنها، وخاصة أن معظم هذه الاعتداءات تتم أمام جيش الاحتلال، إلى جانب قيامه بتدريب هؤلاء المستعمرين وتسليحهم.
ودعوا إلى ضرورة التزام الدول بفرض مقاطعة اقتصادية وتجارية شاملة على المستعمرات ومنتجاتها، وامتناعها عن منح تأشيرات دخول المستعمرين إلى أراضيها.
وطالبوا بتعزيز صمود المواطنين، وتوفير متطلبات السلامة والحماية لهم من اعتداءات المستعمرين، من خلال تشكيل لجان الحراسة في كل المواقع، وتنسيق جهود المؤسسات العاملة في مجال توثيق تلك الاعتداءات، لتضمينها في تقارير دورية متكاملة.
وتأتي هذه الورشة إثر تقرير أعده "حريات" ضمن مبادرة ينفذها مع المنتدى المدني لتعزيز الحكم الرشيد في قطاع الأمن، تتناول واقع الانتهاكات التي تقوم بها سلطات الاحتلال على الحق في حرية الحركة والتنقل، وخاصة الانتهاكات التي يقوم بها المستعمرون، منذ بدء العدوان على شعبنا في 7 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.
وتحدث في الورشة رنا حمودة ممثلة عن وزارة الخارجية والمغتربين، ومديرة جمعية المرأة العاملة أمل خريشة، ومدير مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية حلمي الأعرج.
وسلط المتحدثون الضوء على واقع الحق في حرية الحركة والتنقل في الضفة الغربية ما بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر، حيث فرض جيش الاحتلال الإسرائيلي حصارا شاملا على كل محافظاتها، حيث شهدت معظم القرى والبلدات الفلسطينية إغلاقا وحصارا محكمين، رافقتهما إجراءات عسكرية مشددة على حرية تنقل وحركة المواطنين الفلسطينيين، من خلال إغلاق مداخل قرى وبلدات ومدن بالحواجز، والبوابات الحديدية، والسواتر الترابية والإسمنتية، فضلا عن إجبار أصحاب المنشآت الواقعة على الشوارع الرئيسة التي يستخدمها المستعمرون في تنقلاتهم على إغلاقها.
وأشاروا إلى أن عدد الحواجز العسكرية ارتفع إلى أكثر من (707) حواجز، بعد أن تمت إضافة (140) حاجزا جديدا، كما أصبحت حركة المواطنين شبه محظورة على جميع الطرق الالتفافية في الضفة كما هو الحال في بعض المناطق مثل طريق حوارة جنوب نابلس، وأجزاء من الطريق الالتفافي بين بيت لحم والخليل.
وأوضحوا أن الإغلاقات الجزئية التي كانت تتم في بلدة حوارة وما يترتب عليها من إعاقات لحركة المواطنين وتنقلهم تحولت إلى حصار وإغلاق تامين، حيث عمِد المستعمرون إلى منع مرور المواطنين والمركبات على الشارع الرئيس، وأُجبرت اعتداءاتهم أكثر من (500) منشأة ومحل تجاري على إغلاقها، كل ذلك تم تحت حماية جيش الاحتلال، وتحول الشارع الأكثر ازدحاماً إلى مكان خالٍ إلا من مركبات المستعمرين.
ولفتوا إلى أن محافظة سلفيت اعتُبرت من أكثر المحافظات تضررا من الاستعمار، حيث ازدادت اعتداءات المستعمرين، وقاموا بإغلاق ما يزيد على (11) مدخلا في المحافظة التي تحولت إلى سجن كبير.
ـــــــ
ر.ح


