أهم الاخبار
الرئيسية تقارير وتحقيقات
تاريخ النشر: 04/10/2026 12:05 م

موسم الزيتون 2026.. ترتيبات ميدانية لحماية المزارعين والوصول إلى أراضيهم

 

رام الله 4-10-2026 وفا- محمود أبو عبية

يدخل موسم قطف الزيتون لعام 2026 في الضفة الغربية، في ظل تحديات ميدانية غاية في الصعوبة، فرضت على الجهات الرسمية والوطنية والمجتمعية ترتيبات استثنائية لحماية المزارعين وتأمين وصولهم إلى أراضيهم، في وقت تتواصل فيه اعتداءات قوات الاحتلال والمستعمرين على الأراضي الزراعية وأشجار الزيتون.

وفي مواجهة هذه التحديات، اعتمدت اللجنة العليا للحملة الوطنية لقطف الزيتون لعام 2026 نهجا لا مركزيا في إدارة الموسم، يقوم على تشكيل لجان محلية في البلدات والقرى، وتنظيم حركة المزارعين، وحصر الأراضي وتصنيفها، والتنسيق بشأن الوصول إليها، إلى جانب تفعيل دور المتطوعين والمتضامنين وآليات التوثيق والاستجابة للطوارئ.

إدارة لا مركزية ولجان محلية لتنظيم الموسم

وتضم اللجنة العليا للحملة الوطنية لقطف الزيتون هذا العام وزارة الزراعة، وعددا من المؤسسات والفعاليات الوطنية والمجتمعية، والأهلية، وقد أعلنت اعتماد نهج لا مركزي في إدارة الموسم؛ بهدف تأمين المزارعين وحمايتهم وتنظيم وصولهم إلى أراضيهم.

ودعت اللجنة، في بيان لها، الهيئات المحلية والمزارعين إلى تشكيل لجان على مستوى البلدات، لوضع خطط عمل موحدة ومنظمة، لا سيما في مناطق التماس التي تتعرض لاعتداءات متكررة من قوات الاحتلال والمستعمرين، مع ضرورة التنسيق بين البلدات المتجاورة.

وشددت على أهمية تحرك المزارعين في مجموعات، والتزامهم بالمواعيد والمسارات البديلة ونقاط التجمع التي تحددها اللجان المحلية، وتجنب التحركات الفردية.

وأشارت إلى أن اللجان المحلية تتولى حصر الأراضي وتصنيفها إلى أراضٍ اعتيادية، ومناطق تماس، وأراضٍ تقع خلف الجدار، والتواصل المباشر مع الشؤون المدنية والارتباط العسكري لترتيب الدخول إليها، وتوثيق حالات الإغلاق أو منع الوصول، دون سلوك طرق غير آمنة.

وأكدت اللجنة أهمية تفعيل دور الإعلام المحلي وصفحات التواصل الاجتماعي التابعة للهيئات المحلية، لتوعية المواطنين بآلية عمل اللجان، ونشر جداول ومواعيد القطاف المعتمدة، وتوفير قنوات للتواصل في حال وقوع أي طارئ.

كما دعت إلى تعميم أرقام رؤساء وأعضاء اللجان المحلية وأرقام الطوارئ للمؤسسات الرسمية على المزارعين، للإبلاغ الفوري عن أي حادث طارئ، والتنسيق المباشر مع طواقم الهلال الأحمر والدفاع المدني لضمان جاهزيتها للتدخل.

وحثت اللجنة على تشكيل فرق تطوعية من الشباب وطلبة الجامعات لمساندة المزارعين، دون تحميلهم أعباء مالية إضافية، مع التوصية باستخدام الآلات الحديثة لتسريع عملية جني الثمار في المناطق التي تشهد مخاطر أمنية.

وأكدت ضرورة نقل ثمار الزيتون إلى أماكن آمنة أولا بأول، تفاديا لسرقتها أو الاستيلاء عليها من قبل المستعمرين وقوات الاحتلال.

وطالبت بتوثيق الاعتداءات بالصور ومقاطع الفيديو بصورة آمنة، وتقديم الشكاوى الرسمية للشرطة الفلسطينية، ورفع تقارير دورية إلى المحافظات ومديريات الزراعة، مع التأكيد على حظر إشعال النيران في الحقول، منعا للحرائق وتخفيفا للعبء على طواقم الدفاع المدني.

"فتح" تساند الحملة الوطنية لقطف الزيتون

من جانبه، قال عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، مفوض العلاقات الوطنية زكريا الزبيدي، إن اللجنة العليا للحملة الوطنية لقطف الزيتون لعام 2026 تعنى بكل مكونات الشعب الفلسطيني، سواء على المستوى الرسمي، ممثلا بالحكومة الفلسطينية، أو على مستوى الفصائل والقوى الوطنية ومؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الدولية.

وأوضح الزبيدي في حديث لـ"وفا"، أن تشكيل اللجنة جاء بتعليمات من رئيس الوزراء، وبإشراف وزير الزراعة، وبمشاركة مختلف المؤسسات الحكومية والفعاليات الوطنية ومكونات المجتمع الفلسطيني.

وأضاف، أن دور حركة "فتح" ومفوضية العلاقات الوطنية في الحملة يتمثل في رعاية مكوناتها ومساندة المؤسسات الحكومية والوطنية في أداء مهامها.

وأشار إلى أن المؤسسات الحكومية تواجه في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة وما وصفه بسرقة أموال المقاصة، ضعفا في الإمكانيات اللازمة للقيام بمسؤولياتها، وتغطية حجم الأضرار الناجمة عن تصاعد اعتداءات قوات الاحتلال والمستعمرين خلال السنوات الأخيرة، خاصة في ظل تقطيع أوصال الضفة الغربية.

وقال، إن ذلك يعزز أهمية العمل الشعبي والمشاركة البشرية، من خلال اعتماد العمل اللامركزي في كل بلدة وقرية فلسطينية.

وشدد الزبيدي على أهمية تمكين المزارع الفلسطيني اقتصاديا في ظل الوضع الاقتصادي الراهن، من خلال دعمه ميدانيا عبر المؤسسات الشريكة والهيئات المحلية والفعاليات المجتمعية في القرى والبلدات.

وأضاف أن وفودا أجنبية ستشارك في فعاليات قطف الزيتون في المناطق الأكثر تعرضا للاعتداءات، بهدف مساندة المزارعين وتوثيق الاعتداءات التي يتعرضون لها من قوات الاحتلال والمستعمرين.

وأكد أن الهدف الأساسي لمفوضية العلاقات الوطنية لحركة "فتح" هو تمكين المزارعين من الوصول إلى آخر حبة زيتون في أراضيهم، باعتبار أن تمكينهم اقتصاديا يسهم في تثبيتهم في أرضهم.

ووجه الزبيدي رسالة إلى العالم، قال فيها إن شعبنا الفلسطيني، رغم الاعتداءات التي تمارسها قوات الاحتلال على الإنسان والشجر والحجر، لن يكرر تجربة نكبة عام 1948، وإن الفلسطيني باقٍ في أرضه ما بقيت جذور الزيتون.

"مقاومة الجدار": حماية المزارعين والوصول إلى الأراضي أولوية

بدوره، قال مدير دائرة النشر والتوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أمير داود، إن الهيئة بدأت منذ وقت طويل الاستعداد لموسم الزيتون عبر أكثر من مسار، من بينها الحملة الوطنية التي تقودها وزارة الزراعة.

وأوضح داود، في حديث لـ"وفا"، أن الهيئة شاركت في الاجتماعات التي عقدت خلال المرحلة الماضية لتحديد المواقع الأكثر تضررا واستهدافا، وبنت قوائمها استنادا إلى المعطيات الموثقة بشأن القرى الأكثر تعرضا للاعتداءات والمتوقع استهدافها بشكل مكثف، وقدمت تصوراتها بهذا الخصوص.

وأضاف أن الهيئة تعمل منذ فترة مع عدد من اللجان الدولية للمتطوعين والمتضامنين الأجانب الذين يحضرون إلى الأراضي الفلسطينية خلال موسم الزيتون، مشيرا إلى عقد مجموعة من الاجتماعات معهم، ومن المقرر أن يتحركوا مع الطواقم التي ستنفذ الفعاليات المركزية والفرعية.

وأشار داود إلى أن الهيئة حددت ثلاثة أهداف رئيسية خلال موسم الزيتون، أولها تمكين المواطنين من الوصول إلى الأراضي التي يغلقها المستعمرون، باعتبار ذلك أولوية وطنية في مواجهة القيود المفروضة على الأراضي، وخاصة حقول الزيتون.

وأضاف أن الهدف الثاني يتمثل في حماية المواطنين، موضحا أن الموسم الحالي يأتي في ظل ارتفاع مستوى الاستهداف، وأن وجود الطواقم والمتضامنين والعاملين في الهيئة والشركاء الوطنيين يوفر، إلى حد ما، حماية للمواطنين ودعما معنويا لهم، ولا سيما في حال تعرضهم للاعتداءات.

وتابع أن الهدف الثالث يتمثل في تقديم المساندة المباشرة للمواطنين، من خلال مشاركة العاملين والمتضامنين في عملية القطاف إلى جانبهم، لتسريع جني الثمار وتمكين المزارعين من الانتقال إلى حقول أخرى.

وقال داود إن أكثر من 55 ألف شجرة، معظمها من أشجار الزيتون، تضررت بشكل مباشر منذ بداية العام بفعل اعتداءات قوات الاحتلال والمستعمرين، سواء بالاقتلاع أو التحطيم أو التقطيع أو التسميم.

وأشار إلى أن موسم الزيتون الحالي هو الثالث الذي يتزامن مع الحرب، مبينا أن المواسم الماضية لم تكن أقل صعوبة، إلا أن المؤشرات تشير إلى أن الموسم الحالي سيكون الأصعب، في ظل الأوامر العسكرية الجديدة المرتبطة بإزالة الغطاء الشجري عن مساحات واسعة في محيط القرى والبلدات الفلسطينية.

وأوضح أنه منذ بداية العام وحتى الآن صدر 55 أمرا عسكريا تستهدف غطاء شجريا واسعا في الضفة الغربية، طالت قرابة 2300 دونم، مقارنة بـ48 أمرا عسكريا خلال عام 2025 بأكمله، استهدفت قرابة 1600 دونم.

وأضاف أن ذلك يأتي إلى جانب أكثر من مليون دونم يسيطر عليها المستعمرون بصورة غير قانونية من خلال البؤر الاستعمارية، أو مُنع المواطنون من الوصول إليها بفعل اعتداءات المستعمرين بحماية قوات الاحتلال، ومن بينها أراضٍ مزروعة بأشجار الزيتون.

وأشار إلى أن حصيلة اعتداءات المستعمرين وقوات الاحتلال خلال موسم 2025 تجاوزت 441 اعتداء، بزيادة عن الأعوام السابقة، مرجحا ارتفاع الحصيلة خلال العام الجاري.

وبحسب بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، تصاعدت اعتداءات قوات الاحتلال والمستعمرين خلال الأعوام الأخيرة، من 136 اعتداء خلال موسم 2022، إلى 333 اعتداء في موسم 2023، وصولا إلى 407 اعتداءات خلال عام 2024.

"الشؤون المدنية" تستكمل استعداداتها للموسم

من جانبها، أعلنت الهيئة العامة للشؤون المدنية استكمال استعداداتها لموسم قطف الزيتون لعام 2026، من خلال سلسلة من الإجراءات والترتيبات الميدانية بالتنسيق مع وزارة الزراعة والجهات ذات العلاقة.

وقالت الهيئة إن هذه الإجراءات تهدف إلى دعم المزارعين وتسهيل وصولهم إلى أراضيهم، وضمان انسيابية موسم القطاف، خاصة في المناطق التي تتطلب ترتيبات مسبقة.

ودعت المواطنين والمزارعين إلى التواصل مع مكاتبها وطواقمها عبر أرقام الهواتف المعلنة على موقعها الرسمي، في حال مواجهة أي طارئ أو معيقات خلال موسم قطف الزيتون.

ويأتي موسم الزيتون هذا العام في ظل ظروف ميدانية واقتصادية صعبة، إلا أن تعدد الجهات المشاركة في تنظيمه، من المؤسسات الرسمية والهيئات المحلية والفعاليات الوطنية والمجتمعية والمتطوعين والمتضامنين، يعكس سعيا لتأمين وصول المزارعين إلى أراضيهم، وحماية موسمهم الزراعي، والحفاظ على مورد اقتصادي يرتبط بصورة مباشرة بصمودهم في أرضهم.

ـــــــــ

/س.ك

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا