أهم الاخبار
الرئيسية ثقافة
تاريخ النشر: 08/04/2026 07:05 م

اختتام فعاليات ملتقى الرواية الشفوية في رام الله


رام الله 8-4-2026 وفا- اختتمت وزارة الثقافة فعاليات ملتقى الرواية الشفوية، الذي نظمته بالتعاون مع مؤسسة بيتنا الشبابية في مركز خليل السكاكيني بمدينة رام الله، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والكتّاب، في إطار سعيها لتعزيز حضور الرواية الشفوية بوصفها أداة معرفية ووطنية في بناء الذاكرة الجمعية.

وخرج الملتقى بجملة من التوصيات، أبرزها اعتماد انعقاده سنوياً، وتوثيق أعماله في إصدار علمي، إلى جانب إطلاق ورش تدريبية متخصصة تهدف إلى تحويل الرواية الشفوية من حقل نظري إلى ممارسة تطبيقية مؤسسية.

الجلسة الأولى: أسس وأدوات الرواية الشفوية

قدم المشاركون في هذه الجلسة التي أدارها محمد ضراغمة، مقاربات منهجية متعددة، ركّزت على ضبط المفاهيم وتطوير أدوات العمل في التاريخ الشفوي؛ حيث أكد البروفيسور مصطفى كبها أن التاريخ الشفوي يشكّل آلية علمية لإنتاج المعرفة وبناء الذاكرة الجمعية، مشيرا إلى أهمية ما يُعرف بـ"الذاكرة التواصلية"، ومحذرا من إشكالية الانتقاء في الروايات، ما يستدعي دقة منهجية وإطاراً مؤسساتياً ناظماً.

وتناول نبيل علقم العلاقة بين التراث الشعبي والتاريخ الشفوي، موضحاً أدوات جمع الروايات من خلال العمل الميداني والتدوين، ومبرزاً إشكالية اللغة بين الفصحى والعامية، في ظل التحديات الثقافية المعاصرة، داعياً إلى إنشاء معهد متخصص في هذا المجال.

أما تحسين يقين، فسلّط الضوء على التداخل بين الرواية الأدبية والتاريخ الشفوي، مؤكداً أن التفاصيل الصغيرة تُشكّل جوهر النص الإبداعي، رغم التحديات المرتبطة بالتوثيق والأرشفة.

وقدم عبد الجبار خليلية قراءة للتاريخ الشفوي بوصفه منهجاً يُعيد الاعتبار لروايات الأفراد الذين عايشوا الأحداث، بما يسهم في بناء الهوية الوطنية وإشراك الفئات المهمشة في السرد التاريخي؛ فيما شدد أمين دراوشة على أن الرواية الشفوية تمثل سردية مضادة للرواية الصهيونية، موضحاً أنها انتقلت من الطابع العاطفي في ستينيات القرن الماضي إلى أداة توثيقية وسياسية، مع التحذير من خطر اندثارها، والدعوة إلى إعداد جيل جديد من المؤرخين.

من جهته أشار إسكندر عطية إلى أن الرواية الشفوية توثق التاريخ من منظور إنساني، كاشفةً عن المشاعر والتجارب اليومية، ومؤكداً بعدها العلاجي، ودورها في خلق تواصل حي بين الأجيال، حيث يُعد الراوي شريكاً في إنتاج المعرفة.

الجلسة الثانية: الرواية الشفوية ومعركة الوعي

ركّزت هذه الجلسة التي أدارها إحسان أبو غوش، على البعد السياسي والمعرفي للرواية الشفوية في سياق الصراع على السردية.

وأكد عدنان ملحم أن الصراع مع الاحتلال هو صراع روايات، مشدداً على ضرورة تعزيز الرواية الشفوية بالوثائق، وربطها بالعادات والتقاليد لضمان استمراريتها.

وأوضحت سعاد المحتسب أهمية تقديم الفلسطيني كفاعل في التاريخ، لا كضحية فقط، مع التركيز على دور المرأة، خاصة المقدسية، في نقل الرواية اليومية بدقة وعمق. فيما تناولت بيان شبيب دور المسرح ووسائل التواصل الاجتماعي في تحديث أدوات السرد، داعية إلى إدماج الرواية الفلسطينية في المناهج التعليمية، بما يحمي الأجيال من هيمنة النماذج الخارجية.

وشدد بسام الحاج على ضرورة تحويل الرواية الشفوية إلى مادة علمية موثوقة، من خلال تنظيمها وأرشفتها، مع إبراز أهمية الرواية النسائية في مواجهة السرديات المناقضة.

واستعرض أحمد حرباوي تجربة مدينة الخليل، مؤكداً غنى ذاكرتها الشعبية، ودور المقابلات الشفوية في الكشف عن تفاصيل تاريخية واجتماعية لا توفرها المصادر المكتوبة، ما يعزز الأرشيف الوطني.

الجلسة الثالثة: التجارب الشخصية في التوثيق

سلّطت هذه الجلسة الضوء على البعد التطبيقي والإنساني للرواية الشفوية من خلال تجارب حية؛ وأدارتها ريتا طه.

وعرضت فيحاء عبد الهادي تجربتها في توثيق تاريخ المرأة الفلسطينية من منظور نسوي، مبرزة الأبعاد السياسية والاجتماعية لهذا العمل.

وأكد عيسى قراقع أهمية توثيق تجارب الأسرى، خاصة في ما يتعلق بالانتهاكات، داعياً إلى التوثيق الفوري والدقيق لمشاعرهم وتجاربهم داخل السجون؛ فيما قدّم صافي صافي رؤيته للعمل الإبداعي بوصفه امتداداً للرواية الشفوية، يوظف التاريخ لإثارة الأسئلة وربط الماضي بالسياق الإنساني والاجتماعي.

وأشارت رولا غانم إلى أن الأدب يشكّل وسيلة للتعبير عن الهم الجمعي، مؤكدة أن الرواية الشفوية، خاصة النسائية، تحفظ الذاكرة من النسيان وتنقلها عبر الأجيال.

واستعرضت نسب حسين تجربتها الشخصية في توثيق ذاكرة قريتها، مبينة كيف شكّلت الرواية الشفوية مصدراً أساسياً في بناء السردية المحلية، خاصة في ظل ندرة المصادر المكتوبة.

واختُتمت أعمال الملتقى بتكريم المشاركين، بحضور وزير الثقافة عماد حمدان، ورئيس الملتقى حسام أبو النصر، ورئيسة مركز خليل السكاكيني ليلى عباس، وممثل مؤسسة بيتنا الشبابية عبد الخالق النجار، والأب عبد الله يوليو.

ـــــ

ع.ف

مواضيع ذات صلة

اقرأ أيضا