نيويورك 24-9-2026 وفا- أكد الرؤساء المشاركون للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين أن حل الدولتين هو المسار الوحيد المتفق عليه دوليا الذي يكفل حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وتحقيق الأمن الدائم لإسرائيل وإرساء السلام في المنطقة، محذرين من أن التطورات على الأرض تقوّض مقومات الحل، رغم بقاء فرص تحقيقه.
جاء ذلك خلال اجتماع وزاري عقده الرؤساء المشاركون للتحالف على هامش الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، بعد عام على اعتماد إعلان نيويورك، بمشاركة رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى عبر الاتصال المرئي، وما يقارب مئة دولة ومنظمة، إلى جانب الممثل السامي لمجلس السلام في غزة.
وأعربوا عن بالغ قلقهم إزاء التوسع الاستعماري، بما في ذلك مخطط "E1"، وعمليات الهدم وسياسات التهجير القسري والضم والتهديد به، وعنف المستعمرين، معتبرين أنها تقوّض وحدة الضفة الغربية واتصالها الجغرافي، بما فيها القدس الشرقية، ودعوا إلى وقف هذه الإجراءات ومساءلة المسؤولين عن عنف المستعمرين، والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدسة في القدس الشريف.
وجددوا رؤيتهم القائمة على أن فلسطين واحدة، ودولتين، ومنطقة تنعم بالسلام، مؤكدين أن غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، تشكل وحدة إقليمية فلسطينية واحدة، وأن الاحتلال يجب أن ينتهي، وأن للشعب الفلسطيني حقا غير قابل للتصرف في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة والديمقراطية والمتصلة جغرافيا والقابلة للحياة، إلى جانب إسرائيل بأمن وسلام على أساس خطوط عام 1967، وفقا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وشددوا على أن إعلان نيويورك وخطة السلام الشاملة وقرار مجلس الأمن رقم 2803 يعزز بعضها بعضا، وأنه لا يمكن أن يكون لغزة مستقبل سياسي منفصل، داعين إلى أن تفضي الترتيبات الانتقالية إلى إعادة توحيدها مع الضفة الغربية تحت سلطة حكومة فلسطينية شرعية واحدة، ومؤكدين دعمهم لمجلس السلام ومكتب الممثل السامي واللجنة الوطنية لإدارة غزة وقوة الاستقرار الدولية.
ودعوا إلى تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ونزع سلاح حماس وجميع الجماعات المسلحة، والانسحاب الإسرائيلي الكامل، من خلال تنفيذ موثوق وقابل للتحقق، إضافة إلى دعم المرحلة الانتقالية في المجال الأمني، بما يشمل قوة الاستقرار الدولية وتدريب جهاز شرطة فلسطيني يخضع أفراده للتدقيق.
كما دعوا إلى إيصال المساعدات الإنسانية بسرعة وأمان ودون عوائق إلى جميع أنحاء قطاع غزة، ولا سيما من خلال الأمم المتحدة ووكالاتها، بما فيها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى "الأونروا"، والبدء فورا في التعافي المبكر وإعادة الإعمار، بتمويل منسق ويمكن التعويل عليه.
وأعربوا عن قلقهم إزاء الضغوط المالية والمؤسسية التي تتعرض لها السلطة الفلسطينية، مؤكدين ضرورة الحفاظ على استدامتها المالية، بما في ذلك الإفراج عن جميع أموال المقاصة المحتجزة، ودعم الإصلاح وتجديد المؤسسات بقيادة فلسطينية، بما في ذلك من خلال الانتخابات، داعين جميع الأطراف إلى تيسير إجراء الانتخابات الوطنية المقبلة، والمانحين إلى تقديم مساعدات مباشرة لدعم السلطة الفلسطينية.
ورفضوا الإرهاب والتحريض، مؤكدين أن الصراع سياسي وإقليمي قابل للحل، ولا يجوز تصويره على أنه صراع ديني، داعين القيادات والمجتمعات الدينية إلى الإسهام في ترسيخ التعايش وصون الكرامة الإنسانية ودعم السلام، ومنع المتطرفين من توظيف الدين لتبرير الإرهاب أو العنف أو الإقصاء أو الهيمنة.
وجددوا التزامهم باحترام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والفتوى الصادرة عن محكمة العدل الدولية في 19 تموز/يوليو 2024، مؤكدين أن التحالف العالمي سيواصل دعم الالتزامات والإجراءات الوطنية المتخذة في إطار إعلان نيويورك.
وقال الرؤساء المشاركون للتحالف إن رسالتهم إلى الفلسطينيين تتمثل في أن الالتزام بقيام دولتهم يظل راسخا، وأن غزة لن تُفصل عن الضفة الغربية، فيما أكدوا للإسرائيليين أن وضع العراقيل أمام حل الدولتين لن يحقق أمنا دائما، وأن مستقبل السلام إلى جانب دولة فلسطينية مستقلة لا يزال ممكنا.
ودعوا المجتمع الدولي إلى التحرك الآن للحفاظ على حل الدولتين وتجسيده على أرض الواقع، محذرين من مخاطر تقويض مقومات هذا الحل.
ــــ
م.ع


