غزة 8-10-2026 وفا- طارق الأسطل
يمسك الطفل محمد الأسطل بيدي شقيقيه عبد الرحمن وماهر، ويشق معهما طريقه يوميا إلى مدرسة الطليعة، التي تبعد نحو كيلومتر ونصف عن منزلهم المدمر في منطقة السكة، شرقي السطر الغربي بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة.
في كل صباح، يغادر محمد وشقيقاه منزلهم، الذي لا يبعد سوى نحو 400 متر عن الخط الأصفر، متوجهين إلى المدرسة عبر طريق محفوف بالمخاطر، وسط إطلاق نار من الدبابات وتحليق طائرات "كواد كابتر"، في رحلة يومية يواجهون خلالها خطرا مستمرا للوصول إلى مقاعد الدراسة.
ورغم الخطر الذي يرافق خطواتهم، يواصل الإخوة الثلاثة طريقهم إلى المدرسة، متمسكين بحقهم في التعليم، في مشهد يلخص واقع أطفال يحاولون مواصلة حياتهم اليومية وسط الحرب والدمار.
وتقول والدتهم ضحى الأسطل (33 عاما)، إنهم اضطروا إلى العودة إلى منزلهم المدمر والعيش فيه، رغم المخاطر المحيطة بهم، بعدما ضاقت بهم أماكن الإيواء في منطقة المواصي بسبب اكتظاظها بالنازحين.
وتوضح أن أبناءها الثلاثة، محمد الذي يدرس في الصف السابع، وعبد الرحمن في الصف الخامس، وماهر في الصف الأول، يتوجهون يوميا إلى المدرسة وسط إطلاق النار والتحليق المكثف لطائرات "كواد كابتر".
وتضيف أن رحلة أطفالها إلى المدرسة تضعها في حالة دائمة من القلق والخوف، إذ تبقى بانتظار عودتهم سالمين، في ظل استمرار إطلاق النار في المنطقة.
وتشير الأسطل إلى أن سكان المنطقة يتعرضون لإطلاق نار يومي من الدبابات المتمركزة على الخط الأصفر بمحاذاة شارع صلاح الدين، معربة عن أملها في أن تنتهي الحرب ويتمكنوا من العيش بهدوء وأمان، بعيدا عن الخوف والرعب.
ولا تقتصر هذه المعاناة على عائلة الأسطل، فالمواطن أسعد شبير (47 عاما)، من سكان منطقة الكتيبة في خان يونس، يرافق طفله الذي يدرس في الصف الأول يوميا إلى مدرسة عبد الله أبو ستة وسط المدينة.
ويقول شبير إن المدرسة تبعد نحو 600 متر عن مكان سكنه، إلا أن الطريق بين منزله المدمر والمدرسة يشهد إطلاق نار عشوائيا بشكل متكرر، ما أسفر، بحسب قوله، عن وقوع إصابات تتراوح بين المتوسطة والخطيرة.
ويضيف أنه يضطر إلى مرافقة طفله إلى المدرسة، ثم العودة مجددا لاصطحابه بعد انتهاء الدوام، خوفا على سلامته، مشيرا إلى أن الطفل يخشى التوجه إلى المدرسة بمفرده بسبب سماعه إطلاق الرصاص الحي في الطريق.
ويشير شبير إلى أن الخط الأصفر الواقع على شارع صلاح الدين، حيث تتمركز قوات الاحتلال الإسرائيلي، يبعد نحو كيلومتر واحد عن مكان سكنه باتجاه الشرق، الأمر الذي يزيد مخاوفه على سلامة طفله خلال ذهابه إلى المدرسة وعودته منها.
وكان شبير قد اضطر سابقا إلى الإقامة في خيام بمنطقة المواصي، قبل أن يعود إلى مكان سكنه في منطقة الكتيبة، بسبب الظروف الصعبة التي عاشها هناك، رغم المخاطر التي يواجهها هو وطفله في طريق الوصول إلى المدرسة.
وفي حي المحطة وسط خان يونس، يعيش المواطن محمد أبو جويعد (41 عاما) حالة من الخوف والقلق المتواصلين على سلامته وسلامة أفراد أسرته، في ظل استمرار إطلاق النار ليلا ونهارا.
ويقول أبو جويعد إن أبناءه يواصلون الذهاب إلى مدارسهم رغم أصوات الرصاص، موضحا أن ابنته هناء تدرس في الصف الحادي عشر، فيما يدرس ابنه ماجد في الصف الثاني عشر، وتبعد المدرسة نحو 500 متر فقط عن مكان إقامتهم.
ويضيف أن أصوات إطلاق النار أصبحت جزءا من تفاصيل حياتهم اليومية، وأن الخوف يرافق أبناءه في طريقهم إلى المدرسة وعودتهم منها.
ويقول: "الاحتلال لا يفرق بين أحد، والكل في دائرة الاستهداف"، معربا عن أمله في أن تتوقف الحرب التي يقول إنها امتدت لثلاث سنوات، وخلفت دمارا واسعا وأثرت في مختلف جوانب حياة السكان.
ويختتم أبو جويعد حديثه بالقول: "نأمل أن تنتهي هذه الحرب التي دمرت كل شيء جميل".
أما مدير مدرسة الطليعة محمد الأسطل، فيقف كل صباح أمام بوابة المدرسة في انتظار وصول الطلبة، الذين يأتون إليها من بين الركام ومن أماكن متفرقة.
ويقول الأسطل إن الطلبة يصلون إلى المدرسة رغم الظروف الصعبة وأصوات إطلاق النار، ويحملون معهم إصرارا على مواصلة تعليمهم وصناعة مستقبلهم، رغم ما يحيط بهم من دمار وخوف.
ويشير إلى أن الطلبة يعيشون ظروفا بالغة الصعوبة، وأن الخوف والقلق يرافقانهم خلال توجههم إلى المدرسة وعودتهم إلى منازلهم.
ويؤكد أن إدارة المدرسة تحاول توفير بيئة آمنة للطلاب قدر الإمكان، إلا أن استمرار إطلاق النار يشكل مصدر قلق دائم على سلامتهم، ويؤثر في قدرتهم على التركيز ومواصلة تعليمهم بصورة طبيعية.
ــــــــــــ
ط.أ/ م.ب


