- صمود شعبنا ومقاومته الشعبية السلمية خط الدفاع الأول عن أرضنا
- نطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته لوقف مخطط E1 الاستيطاني
- نرفض الإجراءات التي تستهدف تغيير هوية المقدسات أو المساس بحرية العبادة فيها
- احتجاز إسرائيل لأموالنا جزء من سياسة تستهدف إضعاف قدرة شعبنا على البقاء والصمود
- نواصل اتصالاتنا لحماية حل الدولتين ووقف الاستيطان والإفراج عن أموالنا المحتجزة
- لن نقبل بالمساس بوحدة الأرض الفلسطينية أو بالمؤسسات السيادية لدولة فلسطين
- مهمة الهيئات الانتقالية لمجلس السلام محددة زمنيا ولا يجوز أن تتحول لبديل عن الشرعية الفلسطينية
- برنامج الإصلاح خيار وطني نابع من مسؤوليتنا تجاه شعبنا وليس استجابة لضغوط خارجية
- الانتخابات ليست مجرد استحقاق إجرائي بل معركة سياسية وديمقراطية لتأكيد وحدة شعبنا وأرضه
- ما زلنا متمسكين بخيار السلام الذي لا يمكن أن يتحقق باستمرار الاحتلال
رام الله 10-9-2026 وفا- أكد رئيس دولة فلسطين، رئيس حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" محمود عباس، أن مسؤوليتنا الأولى كقيادة وكحركة، حماية شعبنا، وتعزيز صموده، والحفاظ على وحدة أرضه ومؤسساته، وإفشال مخططات التهجير والضم.
جاء ذلك خلال ترؤس سيادته، اليوم الخميس، أعمال الدورة الأولى للمجلس الثوري لحركة "فتح" (دورة الصمود والثبات)، بمقر الرئاسة بمدينة رام الله، بالتزامن مع القاهرة وبيروت.
وهنأ الرئيس في كلمة خلال افتتاح أعمال الدورة، الفائزين بنيل ثقة المؤتمر الثامن لحركة "فتح"، متمنيا لهم التوفيق في تحمل هذه المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقهم في متابعة تنفيذ قرارات المؤتمر، ومراقبة أداء الحركة، وتعزيز وحدتها، وتطوير عملها، وحماية دورها في قيادة المشروع الوطني الفلسطيني.
وقال سيادته: نلتقي اليوم وشعبنا يواجه ظروفا بالغة الصعوبة والتعقيد، في ظل استمرار الاحتلال والعدوان والاسـتيطان، ومحـاولات تقويض مؤســـــــســاتنا الوطـنية، وفرض واقـع يسـتهدف أرضـنا ووجـودنا ومسـتقبل دولـتنا.
وشدد الرئيس على أن صمود شعبنا ومقاومته الشعبية السلمية في جميع القرى والبلدات التي تتعرض لاعتداءات الاحتلال ومستوطنيه، خط الدفاع الأول عن أرضنا، ويستحق منا كل أشكال الدعم والإسناد.
وحذر سيادته من مخطط E1 الاستيطاني الذي يستهدف فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وعزل القدس الشرقية عن محيطها، وتقويض إمكانية تجسيد دولتنا المستقلة المتواصلة جغرافيا، مطالبا المجتمع الدولي، بتحمل مسؤولياته في وقف هذا المخطط.
وأكد الرئيس ضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس والخليل، ورفض جميع الإجراءات التي تستهدف تغيير هوية المقدسات أو المساس بحرية العبادة فيها.
وأشار سيادته إلى أن احتجاز إسرائيل أكثر من ستة مليارات دولار من أموالنا الفلسطينية، إلى جانب إجراءاتها الرامية إلى تقويض مؤسسات السلطة الوطنية، ليس مجرد ضغط مالي، بل هو جزء من سياسة تستهدف إضعاف قدرة شعبنا على البقاء والصمود، ودفعه نحو الهجرة.
وأكد الرئيس أنه يواصل اتصالاته مع الأطراف الدولية، والاتحاد الأوروبي ودوله، من أجل الإفراج عن أموالنا، ووقف الاستيطان والإجراءات الأحادية، واتخاذ خطوات عملية لحماية حل الدولتين.
أما في قطاع غزة، جدد سيادته التأكد على أن المطلوب التنفيذ الفوري والكامل للمرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب، بما يشمل وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي الكامل، وتدفق المساعدات دون عوائق، وبدء التعافي وإعادة الإعمار، وتمكين المؤسسات الفلسطينية من القيام بمسؤولياتها في القطاع.
وقال الرئيس: لن نقبل بالمساس بوحدة الأرض الفلسطينية أو بالمؤسسات السيادية لدولة فلسطين، مؤكدا أن غزة جزء لا يتجزأ من دولتنا، ومهمة الهيئات الانتقالية لمجلس السلام محددة زمنياً، ولا يجوز أن تتحول إلى بديل عن الشرعية الفلسطينية أو أن تؤدي إلى فصل القطاع عن الضفة والقدس الشرقية.
وحول برنامج الإصلاح الوطني، أكد الرئيس مواصلة تنفيذ البرنامج، وانجاز بنوده الاساس، وأن الحكومة تواصل برنامجاً واسعاً لتطوير الحوكمة والإدارة العامة، بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي والشركاء الدوليين.
وشدد سيادته على أن الإصلاح ليس استجابة لضغوط خارجية، بل هو خيار وطني نابع من مسؤوليتنا تجاه شعبنا، ومن حرصنا على بناء مؤسسات دولة ديمقراطية حديثة، تقوم على سيادة القانون، والشفافية، والمساءلة، ومحاربة الفساد، وتمكين المرأة والشباب.
وأكد الرئيس أن تجديد الشرعيات الوطنية عبر الانتخابات يمثل جزءاً أساساً من مشروعنا السياسي والديمقراطي، ومن معركتنا للحفاظ على وحدة شعبنا وأرضنا ومؤسساتنا.
وقال: "أجرينا انتخابات الشبيبة، وعقدنا المؤتمر الثامن لحركة فتح، وأجرينا انتخابات الهيئات المحلية، والاتحاد العام لطلبة فلسطين، وعدد من النقابات المهنية، وحددنا 28 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل موعدا للانتخابات التشريعية، وانطلقت اللجان المعنية بانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، لانتخاب 150 عضوا من الخارج، إلى جانب استكمال التوافق على 67 عضوا لتمثيل فصائل منظمة التحرير ومؤسساتها والمستقلين من الداخل، بما يتيح عقد المجلس الوطني قبل نهاية هذا العام".
وشدد سيادته على أن هذه الانتخابات ليست مجرد استحقاق إجرائي، بل هي معركة سياسية وديمقراطية لتأكيد وحدة الشعب الفلسطيني، ووحدة أرضه، وحقه في تقرير المصير، وتجديد مؤسساته الوطنية على أساس الشراكة والمسؤولية والبرنامج الوطني الواحد.
على الصعيد السياسي والدولي، أكد الرئيس مواصلة العمل مع التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين، ورئاسة المؤتمر الدولي للسلام، من أجل متابعة تنفيذ إعلان نيويورك، وتحويل الالتزامات الدولية إلى خطوات عملية تنهي الاحتلال، وتجسد الدولة الفلسطينية المستقلة وفق قرارات الشرعية الدولية.
وأضاف سيادته: نعمل على توسيع دائرة الاعترافات بدولة فلسطين، حيث ارتفع عدد الدول المعترفة بها إلى 160 دولة حول العالم حتى الآن، ونواصل تعزيز علاقاتنا مع الدول التي لم تعترف بنا بعد، وفي مقدمتها عدد من الدول الأوروبية، بما فيها إيطاليا وهولندا وألمانيا، ونستعد لاجتماعات نيويورك في 24 أيلول/سبتمبر الجاري، حيث سنواصل حشد الدعم الدولي لحقوق شعبنا، ومتابعة تنفيذ إعلان نيويورك، والتأكيد على أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية يجب أن يقترن بخطوات عملية لإنهاء الاحتلال والاستيطان والضم.
وشدد سيادته على أننا ما زلنا متمسكين بخيار السلام، لكن السلام لا يمكن أن يقوم على استمرار الاحتلال، أو مصادرة الأرض، أو تهجير السكان، أو إنكار الحقوق الوطنية لشعبنا.
وقال الرئيس: مهما اشتدت الظروف، لن تدفعنا إلى التخلي عن حقوقنا أو مغادرة أرضنا، فمعركتنا اليوم هي معركة بقاء وصمود، وحماية الإنسان وأرضه ومؤسساته، حتى إنجاز الاستقلال الوطني.
وأضاف سيادته: سنواصل العمل بكل الوسائل السياسية والدبلوماسية والقانونية والمقاومة الشعبية السلمية، وأن نحافظ على وحدة شعبنا وأرضنا، وأن نمنع التهجير والضم، وأن نتمسك بحقنا في تقرير المصير.
وكان الاجتماع، استُهل بالنشيد الوطني الفلسطيني، وقراءة الفاتحة على أرواح شهداء شعبنا، فيما ألقى أمين سر المجلس الثوري لحركة "فتح" جمال الشوبكي كلمة رحب فيها بانعقاد دورة الثبات والصمود، في هذا التوقيت الحساس الذي يمر به مشروعنا الوطني، مؤكدا ضرورة استنهاض كافة الجهود لمواجهة التحديات التي تمر بها قضيتنا الوطنية.
وفيما يلي النص الحرفي لكلمة السيد الرئيس:
يسعدني أن ألتقي بكم اليوم في افتتاح الدورة الأولى للمجلس الثوري، بعد نجاح مؤتمرنا العام الثامن، الذي شكّل محطة مهمة في مسيرة حركتنا، وجدد مؤسساتها وقيادتها، وأكد قدرة فتح على مواصلة دورها الوطني في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ شعبنا وقضيتنا.
وأتقدم إليكم جميعاً بالتهنئة على نيلكم ثقة المؤتمر، متمنياً لكم التوفيق في تحمل هذه المسؤولية الكبيرة. فالمجلس الثوري ليس مجرد إطار تنظيمي، بل هو مؤسسة قيادية تقع على عاتقها مسؤولية متابعة تنفيذ قرارات المؤتمر، ومراقبة أداء الحركة، وتعزيز وحدتها، وتطوير عملها، وحماية دورها في قيادة المشروع الوطني الفلسطيني.
الإخوة والأخوات، نلتقي اليوم وشعبنا يواجه ظروفاً بالغة الصعوبة والتعقيد، في ظل استمرار الاحتلال والعدوان والاستيطان، ومحاولات تقويض مؤسساتنا الوطنية، وفرض واقع يستهدف أرضنا ووجودنا ومستقبل دولتنا.
ومع ذلك، فإن شعبنا يواصل الصمود، متمسكاً بأرضه وحقوقه الوطنية، ولن تنجح محاولات كسر إرادته أو دفعه إلى الرحيل. ومن هنا، فإن مسؤوليتنا الأولى، كقيادة وكحركة، هي حماية شعبنا، وتعزيز صموده، والحفاظ على وحدة أرضه ومؤسساته، وإفشال مخططات التهجير والضم.
الأخوات والإخوة، في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، نواجه تصعيداً خطيراً من حكومة إسرائيلية متطرفة، يتمثل في التوسع الاستيطاني، وإرهاب المستوطنين، ومصادرة الأراضي والمراعي، وهدم المنازل، وإقامة الحواجز العسكرية التي تقطع أوصال مدننا وقرانا، وتخنق الحياة الاقتصادية والاجتماعية لشعبنا.
ونحيي في هذا السياق صمود أهلنا ومقاومتهم الشعبية السلمية في قصرة والمغير ويطا، وفي جميع القرى والبلدات التي تتعرض لاعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال. إن هذا الصمود هو خط الدفاع الأول عن أرضنا، ويستحق منا كل أشكال الدعم والإسناد.
ونحذر بصورة خاصة من مخطط الاستيطان المسمى E1، الذي يستهدف فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، وتقويض إمكانية تجسيد دولتنا المستقلة المتواصلة جغرافياً. ونطالب المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، بتحمل مسؤولياته في وقف هذا المخطط، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها القرار 2334.
كما ندين الاعتداءات على مقرات وكالة الأونروا في القدس وقلنديا، وعلى المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس والخليل، ونؤكد ضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني لهذه المقدسات، ورفض جميع الإجراءات التي تستهدف تغيير هويتها أو المساس بحرية العبادة فيها.
إن احتجاز إسرائيل أكثر من ستة مليارات دولار من أموالنا الفلسطينية، إلى جانب إجراءاتها الرامية إلى تقويض مؤسسات السلطة الوطنية، ليس مجرد ضغط مالي، بل هو جزء من سياسة تستهدف إضعاف قدرة شعبنا على البقاء والصمود، ودفعه نحو الهجرة.
ولذلك، فإننا نواصل اتصالاتنا مع الأطراف الدولية، ومع الاتحاد الأوروبي ودوله، من أجل الإفراج عن أموالنا، ووقف الاستيطان والإجراءات الأحادية، واتخاذ خطوات عملية لحماية حل الدولتين.
الإخوة والأخوات، أما في قطاع غزة، فإن معاناة أهلنا ما زالت مستمرة، رغم ترحيبنا بخطة الرئيس دونالد ترامب، وقرار مجلس الأمن رقم 2803، والهيئات التنفيذية لمجلس السلام، ورغم ترحيبنا بالتفاهمات المتعلقة بتنفيذ المرحلة الثانية.
لقد مر ما يقارب عام على صدور القرار، دون أن يتحقق التقدم المطلوب نحو وقف إطلاق النار بصورة دائمة، وبدء التعافي وإعادة الإعمار. بل إن إسرائيل تواصل اعتداءاتها وتعميق احتلالها، فيما تدخل المساعدات الإنسانية بصعوبة، ويعيش أهلنا ظروفاً إنسانية قاسية.
ونؤكد مجدداً أن المطلوب هو التنفيذ الفوري والكامل للمرحلة الثانية، بما يشمل وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي الكامل، وتدفق المساعدات دون عوائق، وبدء التعافي وإعادة الإعمار، وتمكين المؤسسات الفلسطينية من القيام بمسؤولياتها في القطاع.
ونحن نرحب بكل جهد دولي صادق لإنهاء معاناة شعبنا، ولكننا لن نقبل بالمساس بوحدة الأرض الفلسطينية أو بالمؤسسات السيادية لدولة فلسطين. فغزة جزء لا يتجزأ من دولتنا، ومهمة الهيئات الانتقالية لمجلس السلام محددة زمنياً، ولا يجوز أن تتحول إلى بديل عن الشرعية الفلسطينية أو أن تؤدي إلى فصل القطاع عن الضفة الغربية والقدس الشرقية.
ورغم الأزمة المالية الخانقة، فإننا نواصل تحمل مسؤولياتنا تجاه أهلنا في غزة، من خلال دفع رواتب الأطباء والمدرسين والموظفين والمتقاعدين، وتقديم الخدمات الاساس. وقد بلغت مساهمات السلطة الوطنية من موازنتها نحو سبعة مليارات شيكل خلال العامين الماضيين.
كما نواصل جهودنا لإعادة المسيرة التعليمية، بما في ذلك تنظيم امتحانات الثانوية العامة، لأن التعليم هو أحد أهم عناصر صمود شعبنا وحماية مستقبل أبنائه.
ونحن مقبلون على فصل الشتاء، فإننا نهيب بجميع الدول والمنظمات الدولية تكثيف مساعداتها الإنسانية، وتوفير المأوى والدواء والغذاء والاحتياجات الاساس لأهلنا في القطاع، وعدم السماح باستمرار هذه الكارثة الإنسانية.
الأخوات والإخوة، لقد واصلنا، في الوقت ذاته، تنفيذ برنامج الإصلاح الوطني الذي التزمنا به، وأنجزنا بنوده الاساس، وتواصل الحكومة برنامجاً واسعاً لتطوير الحوكمة والإدارة العامة، بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي والشركاء الدوليين.
إن الإصلاح بالنسبة إلينا ليس استجابة لضغوط خارجية، بل هو خيار وطني نابع من مسؤوليتنا تجاه شعبنا، ومن حرصنا على بناء مؤسسات دولة ديمقراطية حديثة، تقوم على سيادة القانون، والشفافية، والمساءلة، ومحاربة الفساد، وتمكين المرأة والشباب.
ونريد لحركة فتح أن تكون في مقدمة هذا الجهد، وأن تقدم النموذج في الانضباط المؤسسي، وتجديد الكوادر، وإفساح المجال أمام الأجيال الشابة، وتعزيز مشاركة المرأة في مواقع القيادة وصنع القرار.
الإخوة والأخوات، إن تجديد الشرعيات الوطنية عبر الانتخابات يمثل جزءاً أساساً من مشروعنا السياسي والديمقراطي، ومن معركتنا للحفاظ على وحدة شعبنا وأرضنا ومؤسساتنا.
لقد أجرينا انتخابات الشبيبة، ونجحنا في عقد المؤتمر العام الثامن لحركة فتح، كما أجرينا انتخابات الهيئات المحلية، والاتحاد العام لطلبة فلسطين، وعدد من النقابات المهنية.
وقد حددنا الثامن والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل موعداً للانتخابات التشريعية، لانتخاب مجلس تشريعي من 132 عضواً، بإشراف لجنة الانتخابات المركزية، ونعمل على تهيئة الظروف اللازمة لإجرائها في جميع أنحاء دولة فلسطين، بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة.
كما انطلقت اللجان المعنية بانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، لانتخاب 150 عضواً من الخارج، إلى جانب استكمال التوافق على 67 عضواً لتمثيل فصائل منظمة التحرير ومؤسساتها والمستقلين من الداخل، بما يتيح عقد المجلس الوطني قبل نهاية هذا العام.
إن هذه الانتخابات ليست مجرد استحقاق إجرائي، بل هي معركة سياسية وديمقراطية لتأكيد وحدة الشعب الفلسطيني، ووحدة أرضه، وحقه في تقرير المصير، وتجديد مؤسساته الوطنية على أساس الشراكة والمسؤولية والبرنامج الوطني الواحد.
ونؤكد أن منظمة التحرير الفلسطينية ستبقى الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، والبيت الوطني الجامع، وأننا ماضون في تعزيز مؤسساتها وتطويرها، بما يضمن مشاركة جميع أبناء شعبنا في الوطن والشتات.
الأخوات والإخوة، على الصعيد السياسي والدولي، نواصل العمل مع التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين، ومع رئاسة المؤتمر الدولي للسلام، بقيادة المملكة العربية السعودية وفرنسا، والدول التي تقود مجموعات العمل، من أجل متابعة تنفيذ إعلان نيويورك، وتحويل الالتزامات الدولية إلى خطوات عملية تنهي الاحتلال، وتجسد الدولة الفلسطينية المستقلة وفق قرارات الشرعية الدولية.
ونعمل على توسيع دائرة الاعترافات بدولة فلسطين، حيث ارتفع عدد الدول المعترفة بها إلى 160 دولة حول العالم حتى الآن، ونواصل تعزيز علاقاتنا مع الدول التي لم تعترف بها بعد، وفي مقدمتها عدد من الدول الأوروبية، بما فيها إيطاليا وهولندا وألمانيا.
كما نستعد لاجتماعات نيويورك في الرابع والعشرين من أيلول/سبتمبر الجاري، حيث سنواصل حشد الدعم الدولي لحقوق شعبنا، ومتابعة تنفيذ إعلان نيويورك، والتأكيد على أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية يجب أن يقترن بخطوات عملية لإنهاء الاحتلال والاستيطان والضم.
وسنؤكد في كلمتنا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن شعبنا قد أوفى بالتزاماته، وأننا أنجزنا برنامج الإصلاح الوطني، وأن الوقت قد حان للانتقال من الوعود إلى التنفيذ، ومن إدارة الأزمة إلى معالجة جذورها، ومن الحديث عن حل الدولتين إلى اتخاذ الإجراءات التي تجعله واقعاً.
كما نؤكد حق دولة فلسطين في المشاركة الكاملة والمباشرة في أعمال الجمعية العامة واجتماعاتها رفيعة المستوى، وفقاً لميثاق الأمم المتحدة وقراراتها واتفاقية المقر، ونرفض تكرار ما حدث في العام الماضي من منع أعضاء وفدنا من الحصول على تأشيرات الدخول.
إننا نريد سلاماً عادلاً ودائماً، يقوم على إنهاء الاحتلال، وتجسيد دولة فلسطين المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وحل قضية اللاجئين وفق القرار 194، والعيش بأمن وسلام إلى جانب دولة إسرائيل.
لقد اتخذ شعبنا وقيادته قراراً تاريخياً بالسلام منذ عام 1988، وما زلنا متمسكين بهذا الخيار. ولكن السلام لا يمكن أن يقوم على استمرار الاحتلال، أو مصادرة الأرض، أو تهجير السكان، أو إنكار الحقوق الوطنية لشعبنا.
الإخوة والأخوات، إننا ندرك حجم المعاناة الاقتصادية التي يعيشها شعبنا، ونعلم أن احتجاز أموالنا، والاعتداءات المتواصلة، والحواجز، وتقييد الحركة، كلها عوامل تضيق على الناس وتعيق النمو الاقتصادي وتزيد من صعوبة الحياة اليومية.
ولكننا نؤكد أن هذه الظروف، مهما اشتدت، لن تدفعنا إلى التخلي عن حقوقنا أو مغادرة أرضنا. إن معركتنا اليوم هي معركة بقاء وصمود، ومعركة حماية الإنسان الفلسطيني وأرضه ومؤسساته، حتى نتمكن من إنجاز استقلالنا الوطني.
وفي المقابل، فإننا نشهد تحولاً مهماً في الرأي العام الدولي، وفي مواقف قطاعات واسعة من الشعوب والقوى السياسية في أوروبا والولايات المتحدة، التي باتت أكثر إدراكاً لعدالة قضيتنا وضرورة إنهاء الاحتلال.
ونرحب بعقد قمة في نيويورك بدعوة من فرنسا وبريطانيا وكندا لحماية حل الدولتين وتعزيز العقوبات على المستوطنات، ونشيد بالبيان الصادر عن 12 دولة التي اتخذت إجراءات بهذا الشأن، ونشكر جميع الدول التي رحبت، ونطالب بوضع هذه القرارات موضع التنفيذ.
ونثمن في هذا السياق الدور الذي تقوم به جالياتنا الفلسطينية في الدفاع السياسي عن حقوق شعبنا، وفي تقديم المساعدات الإنسانية لأهلنا في غزة والضفة الغربية. إن أبناء شعبنا في الشتات جزء أصيل من معركتنا الوطنية، وشركاء في بناء مستقبل دولتنا.
الأخوات والإخوة أعضاء المجلس الثوري، إن نجاح مؤتمرنا العام الثامن يضع أمامنا مسؤولية مضاعفة. فالمطلوب اليوم أن نترجم قرارات المؤتمر إلى عمل منظم، وأن نعزز وحدة الحركة، ونطور أداء أطرها ومؤسساتها، ونستعيد حضورها الفاعل في جميع مواقع العمل الوطني والمجتمعي.
وعلى المجلس الثوري أن يمارس دوره كاملاً في المتابعة والمساءلة والتقييم، وأن يعمل مع اللجنة المركزية، وجميع أطر الحركة، بروح المسؤولية الجماعية، بعيداً عن المصالح الشخصية أو الاعتبارات الضيقة.
إن فتح التي انطلقت من أجل حرية فلسطين واستقلالها، وقدمت التضحيات الجسام على امتداد مسيرتها، مطالبة اليوم بأن تكون أكثر وحدة وتنظيماً وقرباً من شعبها، وأكثر قدرة على الاستجابة لتحديات المرحلة.
ونريد منكم أن تولوا اهتماماً خاصاً بأهلنا في المخيمات والقرى والبلدات، وبالشباب والمرأة، وبأسر الشهداء والأسرى والجرحى، وبكل من يحتاج إلى الإسناد والرعاية. فحركة فتح تستمد قوتها من شعبها، ومن وفائها لتضحياته، ومن قدرتها على الدفاع عن مصالحه وحقوقه.
الإخوة والأخوات، إننا نمر بمرحلة صعبة، ولكننا لسنا أمام طريق مسدود. فشعبنا صامد، ومؤسساتنا قائمة، وشرعيتنا الوطنية والدولية راسخة، والتأييد العالمي لحقوقنا يتسع، ومشروعنا الوطني يواصل التقدم رغم جميع محاولات تقويضه.
علينا أن نتحلى بالصبر والثبات، وأن نواصل العمل بكل الوسائل السياسية والدبلوماسية والقانونية والمقاومة الشعبية السلمية، وأن نحافظ على وحدة شعبنا وأرضنا، وأن نمنع التهجير والضم، وأن نتمسك بحقنا في تقرير المصير.
وأؤكد لكم أن الدولة الفلسطينية ليست بعيدة المنال، بل حق ثابت، وهدف نعمل على تجسيده، وإنني على ثقة بأننا بصمود شعبنا، ووحدة صفنا، ودعم أشقائنا وأصدقائنا، سنصل إلى هذا الهدف.
ستبقى فتح وفية لرسالتها الوطنية، ولشعبنا الذي لم يتخلَّ يوماً عن أرضه وحقوقه. فلنعمل معاً، بروح الوحدة والمسؤولية، من أجل حماية شعبنا، وتعزيز صموده، وتجديد مؤسساتنا، وإنجاز حريتنا واستقلالنا.
عاشت حركة فتح، المجد والخلود لشهدائنا الأبرار، والحرية لأسرانا البواسل، والشفاء العاجل لجرحانا.
ورحم الله شهدائنا، والإخوة المؤسسون، وعلى رأسهم القائد الرمز الشهيد ياسر عرفات، والقادة: خليل الوزير، صلاح خلف، فاروق القدومي، خالد الحسن، أبو يوسف النجار، أبو علي إياد، أبو صبري، وبقية الإخوة والقادة الذين قادوا مسيرة الثورة منذ اللحظة الأولى لانطلاقتها.
ـــ
م.ج


