غزة 30-4-2026 وفا- صفاء البريم:
يحلّ يوم العمال العالمي هذا العام في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، في واحدة من أحلك المراحل التي تمر بها الطبقة العاملة الفلسطينية، حيث يواجه العمال مستقبلاً مجهولاً وسط نسب بطالة قياسية وتدمير واسع للبنية التحتية الاقتصادية، واستمرار الحصار.
ووفقاً للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، فإن الإحصائيات الرسمية تشير إلى أن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 تسببت في انهيار شبه كامل للبنية الاقتصادية في القطاع، حيث وصل عدد العاطلين عن العمل إلى نحو 550 ألف شخص، بنسبة 38% من إجمالي اليد العاملة في الأراضي الفلسطينية، فيما قُدرت الخسائر التي تكبدها العمال بأكثر من 9 مليارات دولار.
وتشير تقديرات محلية إلى تدمير أو تضرر نحو 90% من البنية التحتية في غزة، بما يعادل نحو 70 مليون طن من الركام.
في مواصي خان يونس، يقف الشاب يونس صالح (30 عاماً) لبيع أكواب الذرة الحارة على جانب الطريق، بعدما فقد عمله في شركة خاصة بمدينة رفح. يقول: كنت أعمل في شركة خاصة، لكن الحرب دمرت الشركات والمصانع والمكاتب، وفقدت كل شيء: منزلي ووظيفتي. اضطررت للعمل بأي وظيفة متاحة لإعالة أسرتي.
ويضيف أن شركته أصبحت خلف ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، وهي مناطق سيطر عليها جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال الحرب ويرفض الانسحاب منها، ما جعل الوصول إلى أماكن العمل السابقة شبه مستحيل. ووفق وزارة العمل، فقد تم تدمير نحو 37 ألف منشأة تجارية بشكل كلي.
وفي أحد أحياء خان يونس، يجوب محمد السقا (40 عاماً) برفقة ابنه حسن (13 عاماً) بين الركام لاستخراج الحجارة السليمة وبيعها، بعدما كان يدير محلا للحلويات قبل الحرب. يقول: فقدت كل شيء، ولم يعد أمامي سوى العمل من بين الأنقاض لتأمين دخل لعائلتي.
أما عبد الله حمد (32 عاماً)، الذي كان مزارعاً في شرق خان يونس، فيقف خلف عربة صغيرة لبيع الخضروات بعد تدمير أرضه ومنزله. يقول: الحياة هنا بلا رحمة، ولم يعد أمامي سوى العمل بأي شيء متاح لإعالة أطفالي.
ويؤكد مختصون اقتصاديون أن قطاع غزة يشهد بطالة قسرية تجاوزت 90%، مع اعتماد واسع على المساعدات الإنسانية، في ظل تدمير أكثر من 80% من الاقتصاد، وتوقف المشاريع وتسريح أعداد كبيرة من العمال.
وفي مشهد آخر، يعمل الشاب خالد حجاج (28 عاماً)، الحاصل على شهادة في الهندسة المعمارية، على شحن الهواتف بالطاقة الشمسية مقابل مبلغ رمزي، بعد أن فقد مكتبه ومعداته في القصف. يقول: كل شيء دُمّر، ولم يعد أمامي سوى العمل بأي وسيلة ممكنة لتأمين قوت يومي.
ويشير الجهاز المركزي للإحصاء إلى أن البطالة بين الشباب الحاصلين على شهادات عليا في غزة تصل إلى 79%، بينما تبلغ بين النساء نحو 92%. كما انكمش الناتج المحلي الإجمالي في غزة بنسبة تتراوح بين 83% و84%، ما دفع خبراء أمميين إلى القول إن "عقوداً من التنمية قد مُسحت".
وفي شرق خان يونس، تقول أم شادي قديح (47 عاماً) إن مشغل الخياطة الذي كانت تديره دُمّر بالكامل، ما أفقدها مصدر رزقها هي وعشرات النساء العاملات معه، مضيفة: أصبحنا بلا مأوى وبلا عمل بعد تدمير بيتنا ومشغلنا.
وفي مشهد يعكس قسوة الواقع، يحول الشقيقان علي وحسن عبد العال من رفح ركام المنازل إلى مواد بناء لإعادة الترميم، في محاولة لتأمين لقمة العيش. يقول علي: فقدت عملي ومنزلي، ولم يعد أمامنا سوى خلق أي فرصة عمل ممكنة.
ويؤكد العمال حكاياتهم بواقع واحد مشترك: غياب العمل، وانهيار الاقتصاد، والبحث اليومي عن فرصة للبقاء.
ــ
إ.ر


