أريحا 7-3-2023 وفا- انطلقت في جامعة الاستقلال بمدينة أريحا، اليوم الثلاثاء، أعمال المؤتمر العلمي الدولي الأول المشترك بين الجامعات الفلسطينية، تحديات اللغة والاتصال في عصر الرقمنة "قضايا وآفاق".
وسيقام على هامش المرتمر، الذي يستمر ليومين متتاليين، بتنظيم الجامعات الفلسطينية في الضفة وقطاع غزة، معرض كتاب بتنظيم من مكتبة بغداد الثقافية بجامعة النجاح، وعروض موسيقية وفنية لطلبة جامعة الاستقلال، وأمسية شعرية مسائية بمشاركة عدد من الشعراء.
ويشارك في المؤتمر اتحاد الجامعات العربية، ووزارة التربية والتعليم العالي، وعدد من ممثلي الجامعات الفلسطينية، بمشاركة 8 علماء وباحثين من عدد من الدول العربية.
وقال وزير التعليم العالي والبحث العلمي محمود أبو مويس، إن لغتنا اليوم المهددة بالعولمة هي منا وفينا وما الهروب منها إلا إليها، فقد عاشت متأصلة لغة القرآن والوطن العربي والإنسان، ويحتفي العالم في 18 من ديسمبر كل عام باعتبارها إحدى وسائل التعبير الحضارية إضافة إلى ارتباطها بمستقبل وماضي وحاضر إقامة العربية وأكثر اللغات انتشارا في العالم.
وأكد أن جامعتنا الفلسطينية تسهم باللغة العربية بتدريس طلبتها مساقات للغة العربية إجباريا، بهدف تخرج كوادر تعلمية مميزة في مراحل التعليم العام وتعزيز الفصاحة قراءة ونطقا وتلعب دورا هاما في تعزيز اللغة العربية للطلبة الأجانب، الترجمة للعربية وإنتاج البحوث المتخصصة للغة العربية.
كما أشار إلى أن البحث العلمي في العالم العربي يشهد تحسنا ملحوظا إلا أن التقدم العلمي في ظل الرقمنة هو الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة، ولا يمكن الاستغناء عن اللغة بالغة، فهي مفتاح العلوم والنهضة العربية. وخير دليل على ذلك ازدياد عدد المستخدمين العرب لمجتمعات التواصل الافتراضي، ونشر الثقافة العلمية.
وقال إن الحفاظ علة هويتنا العربية لا يكون إلا باللغة، فإن اللغة هي الوطن وهي من ترسم حدود الوطن، رغم السعي لتكريس هويات فرعية لا تشكل بديلا عن الهوية الأم، متمنيا خروج المؤتمر بتوصيات ملموسة ونتائج مثمرة.
بدوره، قال رئيس اللجنة العلمية في المؤتمر، عمر عتيق، في حديثه لـ "وفا"، إن المؤتمر يناقش 5 محاور مرتبطة بعلاقة الرقمنة بأبرز المجالات العلمية والاجتماعية، بمشاركة أكثر من 50 جامعة ومركزا بحثيا قدمت 115 ملخصا بحثيا، وجهودا استمرت على مدار أشهر، للخروج بنتائج وتوصيات مميزة للمؤتمر.
وقال في كلمته في المؤتمر، إن اللغة لم تعد وسيلة اتصال وتواصل فقط لأن ذلك قد يتحقق بلا لغة، وليست وسيلة تعبير فقط، لأن التعبير قد يتحقق بلغة إشارة، لكن الغاية القصوى والوظيفة المثلى للغة هي إنتاج المعرفة وتنمية المجتمع وبناء الإنسان فكريا واجتماعيا، ينبغي للجامعات أن تتبنى إستراتيجة تعزز وظائف اللغة وأهدافها.
وأضاف، أن اللغة هي التي تؤسس فكرا ومنهجا قادرا على مساندة المرحلة، ورسم آفاق ومنهج منشود رغم التحديات التي تواجه اللغة العربية في عصر الرقمنة بين المحتوى العربي والإجنبي، انطلاقا من أن اللغة كينونة وانتماء وهوية، وكانت ملهمة لمحمود درويش حين ربط بين ضياع اللغة والموت، وهو ما يؤكده فيلسوف ألماني، أينما توجد لغة مستقلة توجد أمة مستقلة تدير شؤونها.
وأوضح أن اللجنة العلمية للمؤتمر حرصت على تحقيق معايير لتحكيم البحوث والملخصات التي سُلمت للمؤتمر ضمن مرحلتي تحكيم، ووفق شروط علمية، بمراعاتها محاور المؤتمر، وتصميم نموذج موحد للبحوث، على غرار ما تقوم به المجلات العلمية المحكمة.
بدوره، قال مدير إدارة الفروع في البنك العربي الإسلامي المشارك في المؤتمر نظام الزامل، إن رعاية البنك للمؤتمر تأتي لاهتمامه بقضايا التعليم على وجه الخصوص، ومساهمته في مجال المسؤولية الاجتماعية في ظل ظروف فُرضت على الشعب الفلسطيني من كوفيد 19 والاغلاقات التي ساهمت في تعزيز التعليم عن بعد والرقمنة، التي تسمح بالانتقال إلى نظام التكنولوجيا الحديثة.
بدوره، أعرب رئيس اتحاد الجامعات العربية، عمر عزت سلامة، في كلمة مسجلة له، خلال المؤتمر، عن امتنانه بنجاح المؤتمر الذي يعد أضخم تجمع وطني أكاديمي لتعزيز أواصر العمل الاجتماعي والعربي.
وأوضح، أنه في عصرنا الذي فُرضت التطورات التكنولوجيا عليه أصبحت ضرورة التحول إلى الرقمية ضرورة للتعليم وضرورة للتحول إلى الاتصال الرقمي، للوصول إلى الملتقي في أي مكان وزمان، ولهذا فإن إحياء أمجاد اللغة العربية اليوم أصبح أكثر إدراكا لأهمية اللغة.
وأشار إلى دور الجامعات الكبير في مضمار اللغة العربية وممارستها البحث العلمي، وأهمية تدريس اللغة العربية، وخاصة في مجالات العلوم، قائلا: "إن ضياع اللغة ينذر بضياع أمة والتيه الذي تعيشه".
ودعا سلامة إلى إغناء المحتوى العربي الذي لا يتعدى 15% من المحتوى الرقمي، ودعم حركة التأليف والنشر بوصفها عامل وحدة وتفاهم بين أبناء الأمة وتكثيف المكتبات في الرقمنة، مشيرا إلى فشل دول الاتحاد الأوروبي في توحيد لغة مشتركة، وتداعيات ذلك عليه من ترجمة وغيرها، رغم نجاحه في مجالات أخرى.
وقال إن دعوتنا إلى المحافظة على اللغة العربية لا تعني عدم الانفتاح على اللغات الأخرى، بل المحافظة على قومية ثقافية وأولولية تقع على عاتق المؤسسات كافة في الدول العربية للحفاظ على الهوية والأرض.
بدوره، أوضح رئيس جامعة الاستقلال نور الدين أبو الرب، إننا أمام اللغة في تحدٍ كبير من قبل المستوطنين وجيش الاحتلال الذين يسلبون أرضنا.
وتابع، أن "جامعة الاستقلال تحاول خلق جسم يحمل الأمانة وحماية المؤسسات الفلسطينية من خلال جنود المستقبل وحماة الديار هؤلاء، لتكون مؤسسة متميزة في فلسطين".
وتخلل افتتاح المؤتمر كلمة لرؤساء الجامعات الفلسطينية في المحافظات الجنوبية عبر فيديوهات مسجلة أكدوا خلالها على أن العملية التعليمية باللغة العربية في ظل الرقمنة جزء لا يتجزأ من أبناء شعبنا في الضفة الغربية، واعتزازهم بالشراكة مع الجامعات الفلسطينية في شطري الوطن في توحيد الواقع السياسي الفلسطيني، والتعاون الأكاديمي ما بين الجامعات في الضفة وغزة والقدس والعالم.
_
ن.ع/ ف.ع


